الجمعة، أغسطس 01، 2008
ليلة العبور والعراء-- نص شعري :خالد أخازي-
السبت، يوليو 12، 2008
كتابة عابرة على كتابة جارفة...بقلم خالد أخازي
المبدع المجدد بوزيان حجوط إنه الشرق" يحلم بحاكم عربي عادل لاأكثر
رئيس رابطة المبدعين المغاربة بالريف
المغرب
أنا الموقع أسفله ، أنا الشرق في كامل قواي العقلية . أراني أحلم ..ولو أوتيت حكمة وقوة الكلام والإرادة لقلت في وصيتي ما قبل الأخيرة ما يلي:”أيها الحكام .. أيتها الشعوب المغلوبة على أمرها ، إني منكم ، إني قطعة منكم ، إني جزء من ذرات الدم التي تجري في عروقكم منذ أربعة آلاف عام ..ولكني الآن أخجل مكانكم ، أخجل من نفسي ، حين أرى صورتكم قاتمة بلا ألوان مفرحة وربيعية . أنا الشرق أحلم دوما بحكام عادلين جدا ؟؟؟ فوق أرضي الرحبة هذه . رقيقون .. بسطاء للغاية . لاتلمع وراء ظهورهم ، ولا بين أياديهم الخناجر القصيرة المزركشة بالشر و بالذهب الخالص لافرق؟ .ولا تجري دماء السفك والجبروت بين شرايينهم الملكية أو الرئاسية أو الأميرية . هم مبتسمون وبشوشون دوما ، أحلم أن أراهم يتجولون في الساحات الخلفية دون حراس حتى التخمة ، أو حد إعلان حالة الطوارئ على طول البلاد كما يحصل أحيانا هنا وهناك ..أو جيش من كلاب فوق العادة . لايخجلون وهم يصافحون كل عابر سبيل مر قرب مواكبهم الفاخرة.وبتواضع جم. أنا الشرق الحالك الظلمة أحلم يوما ما، أن أرى حاكما عربيا عادلا..؟؟؟ .. ويقرأ كتب الشعر ، ويعشق المتنبي ، ويبحث عن آخر المعلقات النفيسة حين يلج مطار لندن ، أو متاحف اللوفر بباريس ، بدل استمتاعه بجرعات زائدة عن الحد من شمبانيا الباريسية الفاخرة وهو يتمايل على إيقاعات – السامبا البرازيلية؟. هو حاكم عادل لاينام كثيرا ، يختفي في زي ثوب فلاح يتفقد الرعية ، هل نامت سعيدة هذه الليلة.ويعو أدرجه فرحا وسعيدا إلى فراشه دون أن يراه أحد. أنا الشرق أحلم بحاكم عربي واحد على الأقل؟؟؟ يعفو كثيرا عن خصومه وإن ارتكبوا حماقات شتى ، فقلبه تملأه الرأفة ، قبل الكراهية ، والمحبة قبل غضبه الشديد والقاسي ( عكس ما يقع الآن قد يحرقون نصف الوطن ،ويهجرون نصف الشعب جراء نزوة عابرة ). أنا الشرق أحكي .. أحلم بحاكم أشد ما يكرهه كلمات ثلاث : فساد - اضطهاد - ظلم .أي يرفض أن يصافح أو يجالس ” الفاسدين وما أكثرهم على طول خريطتنا العربية وبمختلف أحجامهم وأصنافهم ، وطبقاتهم ، من وزن الريشة ، والذبابة ، مرورا بوزن الديك والثعالب ، ووزن الدببة ، وصولا لوزن الفيل وما بعد الثقيل.إنه لايطيق أن يراهم يتجولون فوق إمارته. إنه لايطيق أيضا أن يرى دمعة مظلوم ، أو فوق ملامح مواطن صالح .يرفض أن يسمع أن وطنه الرحب تنتهك فيه أحد بنود حقوق الإنسان والحيوانات معا؟. قطعا سيشكل لجان تقصي الحقائق نزيهة ، وجلسات استماع موسعة ليعم العدل والعدل ولا شيء غير العدل الكامل.. أنا الشرق الغارق في جراحه النازفة أحلم أن تختفي المسدسات ، خاصة المسدسات الكاتمة للصوت التي تجهز على حين غرة على الحالمين بغد أفضل وكل الشرفاء الأحرار . وتختفي معها المدافع وحقول الألغام والسيوف ، لتعلن هدنة طويلة الأمد ، مع الجلادين الذين سيصبحون في بطالة قاسية ومفتوحة حين يختفي – الظلم ، وكل أشكال الشطط الغير القانوني للقوة ، وهكذا سيختفي الظالمون ، والجلادون تباعا. فيما تبقى المشانق فارغة على عروشها؟؟. ومن مخلفات الماضي الكريه والأسود. أنا الشرق المثخن بالكدمات شرقا وغربا ،أحلم بسماء فوقي لايحدها بصر ، مفتوحة الأجواء ، لا جواز سفر كل عشرة أميال أو فراسخ معدودة .سماء زرقاء تماما ، ولا جيشا جرارا من شرطة الحدود التي تشك في كل شيء ، وحتى في الحمام العابر للقارات للتزاوج أو الشمس الدافئة. وهي تطبق القانون اللاقانون أيضا وبمنتهى حذافيره دون أدنى تمييز. بدعوى زائفة أنها تحرس على سلامة الوطن ،بل تحرس زخات رياح الحرية القادمة من الغرب الديمقراطي صوب الشرق اللاديموقراطي. أنا الشرق أحكي ، كيف أني أبكي كل مساء ، حين أرى كثافة هذه المتاريس من حولي ومن كل الجهات ، فأزيلوا عني هذه المتاريس القبيحة ، إنها تؤذي أجزاء حساسة من جسدي الآن الآن. أنا الشرق أتساءل لم كل هذه الجيوش الجرارة المحيطة خلف باب منزلنا الخلفي ، فقد تستطيع هاته الجحافل كلها أن ترمي بإسرائيل في البحر دون كثير مشقة .وماذا عن هؤلاء المخبرين ، هل ليحصوا أنفاس مواطني ، وكم فيها من كمية المواطنة والخنوع والطاعة ..؟ أنا الشرق ..الحالم أن يغادرني قطاع الطرق والسارقون بمختلف طبقاتهم إلى غير رجعة،أن يغادرني كافة اللصوص من درجة وزير فوق العادة إلى أرذل موظف حكومي. أن يتركني الجلادون في سلام ،أن يأخذوا إجازات مفتوحة مدفوعة سلفا ،لتألف أياديهم الخشنة غرس وردة ، وقراءة كتاب عن العدل ،وعن قيم التسامح و..,و وبدل أن يفتخروا أنهم أضافوا جماجم جديدة إلى سجل أمجادهم الواهية،والدموية . أنا الشرق المفعم بالصرخات الكاتمة والمدوية ، أحلم أن تعلوني الزهور البرية وفراشات مرجانية الألوان، بدل أن تعلوني كشافات تحصي أنفاس الشرفاء خاصة.، وتختفي من حولي كل هذه الأسوار القبيحة ،والشاهقة والباردة . وأن تأتيني قبل الفجر سرب نوارس من جهة بحر المتوسط ، وزنابق شتى جهة جنوب الصحراء، ويزحف فوقي في دلال، مروج ربيع فاتن يهم عناقي آتيا جهة الشام ، مفعما بشذى قبلات أهل الخليج وكل الشام. الآن سأحاول أن أنام ولعل صرخاتي ورسائلي قد تكون قد وصلت إلى من يهمه الأمر- بإصلاح حالة الأمة – من المحيط إلى الخليج . وأني قد أصبحت الآن لا أكاد أحتمل كل هذا الذي يحدث فوقي من مآسي وشرور وعبث..وفوضى عارمة ..وجنون يفوق التصور ..وكوارث بالجملة و………. فاللهم اشهد أني قد بلغت. ————————— للتعليق والتواصل مع الكاتب يرجى الكتابة إلى :hajjout@gmail.com
الأحد، يونيو 22، 2008
من يريني أنثى العقاب ؟ بقلم خالد أخازي
جائزة إنانا السنوية لأفضل مدونة أدبية
الجمعة، يونيو 20، 2008
الأرض تلفظ أبناءها نص سردي بقلم محمد فايح
الجمعة، يونيو 13، 2008
الرجل الذي يتفقد أشلاءه نص سردي لمحمد فايح
الأربعاء، يونيو 11، 2008
فصول مصلوبة بقلم الشاعر : رياض الشرايطي - تونس -
الثلاثاء، يونيو 10، 2008
دلتا الدار البيضاء----------بقلم خالد أخازي
الاثنين، يونيو 09، 2008
"الدخول"* نص شعري ليوسف التيجاني
السبت، يونيو 07، 2008
الخطأ العجوز بقلم خالد أخازي
الثلاثاء، يونيو 03، 2008
نص شعري :الــــــــــوقت- -بقلم رياض الشرايطي تونس
"حمق في اتجاهين" أو "مجتمع فقد بوصلة الطريق" بقلم أحمد باخوص
الاثنين، مايو 26، 2008
نص سردي - حمق في اتجاهين - خالد أخازي-
استيقظت على غير عادتي الساعة السادسة صباحا، بحثت عن حذائي تحت سريري، ثم علبة وفرشاة التلميع...فجأة قررت لأول مرة منذ عشرين سنة ألا ألمع الحذاء،"لماذا كنت ألمع حذائي كل صباح ؟" لم يسبق لي أن طرحت على نفسي هذا السؤال...نظرت إلى وجه أمينة زوجتي وقد انبطحت على السرير مدلية قدميها المخضبتين بالحناء القاتمة اللون...لم أنتبه قبل هذا اليوم أن أمينة تصدر صفيرا عند النوم وتنام على ظهرها ...نزعت حذائي...وقررت ألا أنتعله بعد الآن .
في الطريق نحو مكتبي بمصنع الأدوية، توقفت لأول مرة عند عربة العم مبارك ...طلبت حساء وجلست على كرسي بارد...عشرون عاما وأنا ألج بوابة المصنع بالسيارة، اوزع نظرة خاطفة على الرجل ، يلوح لي بيده وينحني قليلا، تصلني رائحة حساء الفول المعطر بزيت الزيتون، ألج المكتب أجد قهوتي السوداء وجريدة وكاتبة لا تتوقف عن الابتسام وتغيير العطور...هذا الصباح مشيت حافيا ومترجلا، نظرات مختلفة تبحث عن جواب " أأنت فعلا...حافيا.....وبدون ربطة عنق....وتشرب الحساء في هذا الصباح البارد ؟ "
توقف بعض الزملاء....نوافذ السيارات تفتح في انسياب...نظرات مختلفة....أعناق تشرئب....نوافذ المكاتب تفتح همهمات....
تحضر أمينة...رفقة صهري بائع خردة السيارات....تشدني من يدي، أرمي نفسي في المقعد الخلفي لسيارة صهري المتجهم ، تسألني وهي تلطم
خذيها " ماذا وقع؟ أجننت ؟" أردت فقط أن أقول لها إنني لن أنتعل بعد اليوم حذائي، وجدت ألا جدوى في القول... صمت واحسست بلذة غامرة في بحر الصمت
امتلأ البيت بالناس، غصت في صمتي الجميل، حزن ما انتشر في أركان الغرف، لا أعرف لماذا أتي كل هؤلاء الناس؟، لم يتحدثون طويلا مع أمينة.؟..جاءتني رغبة في التغوط...نزعت سروالي وملابسي الداخلية وقصدت في صمت المرحاض....مررت أمام غرفة الضيوف....صرخت أمينة، غطاني جاري بائع الدجاج بإزار ، ماذا وقع ؟ أردت فقط التغوط ...بلا سروال ولا ملابس داخلية شعرت بمتعة غريبة....سعادة غريبة...قررت أن أظل بعد اليوم عاريا.....
أردت أن أحدث أمينة عن سعادتي...لكنها لا تتوقف عن البكاء واللطم....سأصمت....لن أحدث أحدا عن رغباتي ....عن سعادتي يكيف كنت أحمق منذ سنوات أخنق قدمي في حذاء أضطر لتلمعيه كل ....وجسدي حبيس معاطف وسراويل وعنقي مطوق بأربطة لا معنى لها....كم كنت أحمق...مساكين هؤلاء الحمقى المحيطون بي......يتعذبون في أحذيتهم وملابسهم وحليهم ......لن أشرح لهم....سألتزم الصمت...وهل ينفع الحوار مع الحمقى؟
الأحد، مايو 25، 2008
نص قصصي للمبدع أحمد العيناني، مبدع يقارب غواية القص والشعر بلغة موليير، وينتحب الأزجال باللغة الأم، لغة تعانق اليومي الضارب في حزننا وفرحنا..
Sous une tente blanche, dressée au pied d'un arbre dénudé, s’agitait un petit étendard blanc. Une dame d’une quarantaine d’années était assise sous la tante.
Devant elle, sur une petite carpette blanche, des cartes étaient étalées. Son visage noirâtre et décharné était plein de rides, ses yeux sombres et profonds. Autour du front, elle avait une bande de tissu blanc. Elle avait toujours l’air méditative et ne souriait presque jamais; elle parlait peu et bas. Ses phrases sont à la fois concises et confuses. le respect que toutes ses clientes lui vouaient était entaché d’une crainte qu’elle savait maintenir. Aucune d’elles n’osait la contrarier ni lui demander l’éclaircissement de l’une de ses phrases obscures. Autour d’elle, des femmes –assises en tailleurs—attendaient leur tour dans la pénombre de la tente, que la fumée se dégageant d’un brasero rendait dense. Parmi ses clientes naïves et désireuses de se faire dévoiler l’avenir, se trouvait Fatima, la femme de si Salah le boucher. Elle avait la poitrine découverte. Son fils s’accrochait à l’une de ses mamelles flasques et pendantes ; tout en fixant d’un œil distrait les cartes étalées sur la carpette blanche. A l’arrivée du tour de la femme du boucher, la <
ui il s’agit, mais je préfère ne pas vous créer d’ennuis.
Alors que la voyante causait, l’enfant tétait en continuant à fixer l’étalage des cartes. Tout à coup l’envie d’en prendre une s’accapara de l’enfant. Sa maman l’en empêcha, et de son regard plein de conviction, elle supplia la cartomancienne de lui annoncer le nom de sa rivale. Malgré sa mère, l’enfant tendit la main vers les cartes. Ce geste fut vite réprimé. Alors l’enfant éclata en sanglots. Ses cris couvrirent les paroles creuses de la « chouafa ». Celle –ci braqua ses yeux sombres et profonds sur ceux (gais et innocents) de l’enfant dont les cris redoublèrent d’intensité sous l’effet de la peur que le regard rude de la voyante lui inspira.
Les femmes qui attendaient leur tour furent gênées par les cris stridents de l’enfant। Certaines arrivèrent à masquer leur mécontentement ; d’autres demandèrent à Fatima de calmer son fils. Elle fut embarrassée. Ne voulant pas perdre l’une de ses clientes les plus crédules et les plus généreuses , la « chouafa » prit l’une des cartes étalées et la tendit à l’enfant pour qu’il cesse de chialer. L’enfant se saisit de la carte, la porta à sa bouche, l’en éloigna promptement, la regarda un instant puis la jeta et se mit de nouveau à crier, empêchant ainsi (à son insu) sa maman d’écouter ce que lui racontait la voyante. Voulant le calmer, une femme de celle qui attendaient leur tour, ramassa la carte et la lui redonna. L’enfant la saisit et tout en criant de plus en plus fort la déchira et la lança en direction de la chiromancienne. Celle-ci pâlit, rougit et se mit à trembler de colère. Cela ne dura pas longtemps, car la «chouafa » se ressaisit vite et demanda à Fatima de revenir le vendredi d’après. Fatima se leva en tenant son fils qui ne cessait de crier entre ses bras. Avant de s’en aller, elle salua l’assistance et n’oublia pas d’enfouir quelques dirhames dans le creux de la main que la voyante lui tendait.
الأربعاء، مايو 21، 2008
عبور سريع لنص" أخي" للقاص زهير هوتة------خالد أخازي
بورتريها للفنان الشعبي "خليفة" من إنجاز المبدع والصحفي محمد فايح
بالنسيان. أسماء منحتهم الضحك والفرح بأبسط الطرق والوسائل، ألبسة وأقنعة مهترئة عبارة عن إكسسوارات للعرض وآلات موسيقية متهالكة، "كمنجة" قديمة و"بندير" معوج و"تعريجة" وفي أحسن الحالات "طبل" مزمجر أو "غيطة منتحبة". أسماء مازالت تحلق في الذاكرة البيضاوية رغم طغيان ثقافة الاستهلاك المعولمة التي قضت على خصوصيات ثقافة شعبية فقدت إمكانية تجددها واستمرارها. أسماء على رأسها الفنان "نعينيعة" صاحب الحكايا المحبوكة المشخصة بأسلوب ممسرح متميز والفنان "بوغطاط" وعلاقته بدماه وقبعته والفنان "اخليفة"، هذا الكوميدي الذي شغل ومازال يؤثث مساحة مهمة ومشاكسة في الذاكرة البيضاوية إن لم نقل الذاكرة الشعبية المغربية في كل أرجاء الوطن، تستحضره في الأفراح وأثناء الدردشات في المقاهي، وفي أركان الحارات وساحات الحدائق حيث تكن نكثه وتخريجاته اقتباسات لاعبي "الكارطة" و"الداما" للمتقاعدين في حواراتهم الصاخبة.هذا الفنان الشعبي "اخليفة" الذي شغل الناس وأصبح له جمهورا ينتظره بعد صلاة العصر. هذا القادم من رحم الأكواخ والمعمد بعبق تربة الحمري والترس لم يهنأ له بال حتى أعلن غضبه على فكاهة الابتذال والتزييف شاهرا سلاح البساطة بنفس إبداعي ضارب في عمق ثقافة الشعب البسيط،. هذا الفنان الشعبي الذي استطاع تشكيل الحلقة في ثوان معدودة من أناس ذواقين للنكتة المشخصة بابتسامة بريئة لشفاه مشققة أنهكتها أدخنة التبغ الرديء. هذا الفنان الكوميدي الشعبي ذو الوجه القمحي التي غزته تجاعيد بارزة بفعل لهيب الشمس الحارقة وأصابع بارزة التنايا كقصب الخيزران وأياد معشوشبة التي تماهت مع الأرض المعطاء والتي تؤكد لنا أنه كان فلاحا صغيرا من هضاب الشاوية قد يكن مستعمرا أو خائنا متعاونا ما اغتصب أرضه وطرد للمدينة الشبح-الدار البيضاء-هذا الفنان الشعبي صاحب العينين الغائرتين التي تحمل بين أعماقها فرحة طفل يقدمها حكايا ممسرحة وعزفا بل حشرجة حزينة لآلة متهالكة-كمنجة- تماهيا مع كبره وواقعه المعيش علها تنفس عنهم كرب العيش وتمنحم الضحكة والسكينة إلى حين.هذا الفنان الشعبي "اخليفة" مدرسة فرجوية بامتياز وقدرة خارقة على إدخال الفرحة والبهجة على النفوس في عز الحزن وأقصى درجات الكآبة. إنه فنان "ولاد الشعب" كما يحلو للبعض أن ينعته بدون مساحيق ولا إكسسوارات ولا أضواء ولا بهرجة مفتعلة.فنان أستوطن قلوب الجميع، كل ما كان يملكه كمان إيطالية بالية "الحرباء" كما كان يسميها، بحشرجتها الحزينة، تخترق المسامع عزفا لسيمفونية كاريان سنطرال المقاوم وبن مسيك وشطيبة ودرب السلطان بل كل أحياء ودروب وساحات الوطن.سئل ذات مساء عن تاريخ وفاته فرد جمهوره وعشاقه ومحبيه: "اخليفة" لم يمت إنه حي في قلوبنا، قلوب البيضاويين مادامت للفرجة ضرورة وللسخرية حاجة ملحة. إنه صورة راسخة في الوجدان يوزع النوادر والنكث والملح بسخاء وتلقائية تجعل المتحلقين حوله مكونا أساسيا من مكونات مشهد ممسرح آية في الإتقان حيت تنزع بقدرة خارقة الضحكة بلا هوادة من نفوس أضناها ضنك العيش وقساوة الاستغلال فتشعر بأنها في حاجة إليه وهو في حاجة إليها.هذا هو حال كل من عايش زمن "اخليفة" وتعمد بإبداعاته العفوية بقالب فكاهي لا يمكنه إلا أن يظل وفيا لروحه ويمطره ورودا كلما استحضر حكاية "الموت" و"حوض النعناع" و"العرس.." وكل مستملحاته وقفشاته الهزلية.فتحية لك أيها الفنان الفكاهي البسيط ولتهنأ روحك في تربة الوطن الندية يا "ولد الشعب" فأعمالك الفرجوية البسيطة ستظل منقوشة في وجدان البيضاويين فقط لأنك كنت واحدا منهم أحسست همومهم ونفست عنهم بقدرتك على منحهم الفرح والضحك في زمن الضنك وشطف العيش."أخي" للقاص زهير هوتة من مدينة فاس
أخي الصغير.. يشد الحبل، يثبت وثاقي ويظل يتربص بي، يحاول إحكام خطته الهجومية ضدي..أتوقع ذلك، بيني وبينه نظرات حذر وشك. لا يختلف كثيرا عن رعاة البقر، نفس الحذر والترقب، ابتسامة مكر تتسلل من شفتيه كرسم سماوي، يعدو متجها صوبي، يقذف بصدره العنيد إلى صدري. أشعر الآن أني أخضع له.. تحت قبضته. البيت الذي يؤوينا يزيده فوضى، هو الآن يزيحني عن سريري، يدعي أنه يملك القوة كي يلقي بي خارجا على الحصير ومن ثم يهدي اليّ ثمرات ما جادت به يداه من لكمات تختصر الطريق إلى طفولتي، وأغدو صغيرا بذاكرتين . لا يكفيه صراخ أمي.. صراخ أمي أن نتوقف عن شغب هاج بداخلي. أمي التي تفعل كل شيء تستطيع جعلنا نتوقف. من جديد نهيئ صفوفنا،جولاتنا.. معا نعشق طفولتنا. أخي الصغير.. قبل ربيعين، كان جالسا عند عتبة الدار، قيل أنه قعد بهدوء ذلك اليوم، لم يشارك الصبية لعبهم. كان شاردا طوال الوقت كأنه يبحث عن شيء ما في حقل خياله اللامنتهي... بعدها بقليل أبصر الفراشات الصغيرة تطير بأجنحتها البنفسجية والقرمزية... تراءت له على طول الزقاق، كانت بضعة فراشات.ظل يحدق في هذا الكائن الغريب طويلا. الفراشات تبتعد عنه وتلوح في الأفق غيمة. يفرك أصابعه ثم يمسكها، ينفلت الهواء من قبضته الصغيرة. قفز هائما من برجه الطفولي . لحق بالفراش، لحق بها، اقتفى أثرها... اختفى . أخي الذي يصغرني لم يره أحد من الجيران، لم يره أحد. بحثت كثيرا لكنه على ما يبدو قد رحل. خرج أخي ولم يعد.. لم يعد، انتظرت طويلا لكنه لم يعد. حتما أغوته الفراشات صار مثلها، هو الآن يملك جناحين للطيران وجه أخي صار حقل زهور. من في الجوار لا يدركون ما أقول، هم يتفوهون بكلام لا يروق لي.. يتعبني. -هم يقولون : لقد صار طائرا أبيض يعرج على السماوات السبع، ثم يأوي إلى ظل شجرة من أشجار الجنة حيث ينعم بالظلال... هذا ما تقوله كذلك أمي.. أمي التي تنهي كلامها دائما بالبكاء. أكيد لا يفهمون شيئا. لا أحد يرغب في أن يفهم، لا أحد. . . . . . . . . أخرج فزعا
الجمعة، مايو 09، 2008
للسلطان حاجب يحدد عدد الشرفات -بقلم خالد أخازي -
الأحد، مايو 04، 2008
لن أسكن مقابر الكلام الجميل -بقلم :خالد أخازي
لم يختفي الرحال ليبكوا ؟
الخميس، أبريل 10، 2008
الزجال المغربي حفيظ المتوني يغني المتن الزجلي المغربي بديوان"مير لمحبة
- "مير لمحبة" الباكور
ة الأولى للزجال المغربي حفيظ المتوني. ديوان صدر عن مطبعة سبارطيل بطنجة-2007، ويحمل لوحة للتشكيلي عز الدين الدكاري. ديوان يضم أربعة وعشرين نصا زجليا معنونة كالتالي: الرجاف الخالق/ خليني/ تبريحة الدوخة/ زينب/ غيرة/ لسوار لقتالة/ خيمة/ حروف غضبانة/ لحلام الغضارة/ بليكات فاس/ لوقوف على حروف تازية/ عاشق الضو/ الناعورة/ لغة لبحر/ مير لمحبة/ تبريحة القهوة/ تبريحة الديموقراطية/ وريدة/ تبريحة الغربة/ لكاس الضاحك/ آش نهدي لمهدي/ حنظلة عطى بظهر/قنبولة.
ديوان زجلي تنتمي نصوصه لخصوصية متفردة لنوع من الأزجال التي تنتمي للمنطقة الشرقية، والمرتبطة أساسا برقصة التبوريدة، نصوص زجلية تنهل من اليومي والواقعي في أقصى تشضياته المرتبطة بالأمكنة التي أقام معها الزجال حميمية مفرطة منبعها الحب والتحسر: "ولاو جوج بيبان ف باب فتوح/وحدة لسيدي بوغانم وحدة للمقبرة/مدينة بحال فاس عامرة بلجروح/ها ربعطاش دجنبر خد وقرا"/. نصوص زجلية تقارب قضايا وتيمات موغلة في اليومي المعيش لمكونات المجتمع: الحب، العطالة، السكن العشوائي، القهر الإجتماعي، الديموقراطية، الغربة، الإرهاب:"بغيت نكون مير/نفرق لمحبة على الناس/نداوي فجراح الغير/...هاد لوقت فيه لعقل يحير/ من كثر همو ما يجيني النعاس/...وطيور الليل غرقتنا فالشخير/ باغية تخنقنا وتقطع لنفاس/...علاش تقيسو بلادي يالحمير/وهي جنة من الجنات". نصوص تحتفي بالصداقات وتستحضر رجالات خدموا الوطن بحب ناذر" ... يالمهدي/تلف لحساب عندي/خانتني حروف لفظي/ومابقى جهد عندي/ب حق الحرف اللي رضعته معاك/ب حق لولف لرباه لي هواك/بحق اللي انت عندو ف سماك/يا الورد اللي غرسته فقلبي/عمره ما ينساك". ديوان زجلي - بالفعل نصوصه تحمل عمق عنوانه "مير لمحبة"- يحمل من آمال وأحلام منفتحة على آفاق رحبة يؤكدها ما جاء في تقديم الزجال محمد الزروالي: " هبال الشاعر يظهر تارة على شكل هيض، حيث يبدو منكمشا، حزينا وهو يستحضر أحلامه التي يراها تغتصب أمام عينيه، كشاب وكمواطن وكإنسان. أحلامه في العيش الكريم التي تسحقها البطالة، أحلامه بالحرية التي يدوسها القمع والظلم محليا وقوميا، أحلامه بالأمن والاطمئنان التي يشتتها الإرهاب".
السبت، أبريل 05، 2008
ابتزاز قصيدة - بقلم : خالد أخازي -
تبتزني هذه القصيدة الحمقاء....
حمقاء....
تتدلى بشعرها العائم
من غيمه ...
تغير لون فروها...
على سقط الضوء ...
مرة بهية...
لكن دوما عصيه...
بلهاء...
أكاد ألمس وهجها...
فتطير بعيدا..
بعيدا...
بعيدا...
تمر قرب لوعتي....
توزع نظره...
ابتسامه...
اصرخ : ها قد جاءت نخلتي
وفي الطلع بلح وفراش...
تمنيني بطبل...
بخيمه
واغتسال بعرق غيمها...
من قلق يخترق بوابة الصدر..
كل مغيب..
تبتزني...
تبتزني...
تطل من شقوق الروح
وتهمس في غنج قاتل :
لك نسائم سواحلي... »
لك ظلال من غاباتي العذراء..
لك معاجمي المتمردة..
لك المعاني على سفوحي المنزلقة...
لك خرائط دغلي...
لك قورب من شمالي المتعدد
لا تتكسر أضلعه الزاهية...
على انزلاق الماء الثائر..
عند عتبة النهاية...
لكن...
أنا القصيدة....
أمنحي دفء امرأة...
لأجدد اللقاء مع الحياة...
امنحني عشق امرأة...
يجوب دروبي ...
بلوعة وصل تم بين
فوصل وبين...
ينوع أعشاب حدائقي..
يسقي سمائي بالنجم والقمر الحائر...
أنا القصيدة...
أعفيك من ميزان النهايه...
أعفيك من وثنية الخليل...
أعفيك من اعتصار المعنى الجميل..
في رحى التفعيله...
لكن..
امنحني موسيقيا ...
سمفونية في عناق الكلمات..
لا تملأ عالمي بالوسائد والأسره....
كي لا أنام...
قبل الانتشاء الأكبر...
أنا القصيدة...
وحدي أعفيك من ورشات الكلام المتجهم...
مهما قرعوا الطبول وخدشوا الوتر....
يظل تجهم القصيدة مصيبة القصيده...
أعفيك من دلال النهايات....
أعفيك من شهادة ميلاد المعاني..
شرط أن تولد في ثوب جديد..
ترتديه امرأة من زماني....
لكن...
امنح خيمتي نارا وغناء
وامرأة تطهر جراحي
بلمسه...
بقهقهه....
باحتراق مستمر ...
بين أصابع مخمليه.
امرأة خزانة ملابسها...
ليست من ورق ووهم...
امرأة تحمي الكلام...
من الاحتضار في الرتابة...
من التفاهه.
تعيد للكلمات صحوها
فالمرأة وحدها....
لا تترك القصيدة تنام...
قبل الذروه
*****************
تبتزني قصيدتي....
حمقاء...
غجريه...
تشعل الشموع في ليلتي..
تضع قبلة عابرة على خدي..
وتمضي...
تمضي ...
ملوحة بمنديل الكلمات..
كلما ناديتها في اضطرابي...
علها بها يستقيم شراع إبحاري
نحو جزر مواعيدها العائمه...
تعفيني من كل الرسوم القديمة...
وتطالبني بوجه امرأة ...
يجعلها مستيقظه...
خالد أخازي
الدار البيضاء المغرب...04/04/2008
الثلاثاء، أبريل 01، 2008
الوجد المفتقد - بقلم أحمد باخوص -
درج:
منتهى الارتقاء
لعناق نجمة متوحدة الوجد
1 انطفأت عل غيابها
توقا للخلاص المؤجل
كانت هنا هناك
ذاك سيان الحكاية جرح غائر
تحاك الأقصوصة
شظايا انكسار
انطفاء وميض سفر نيزكي
يعلن الرحيل عنوانا للغياب
3 البيداء
تجهلني
الرماح انكسرت
الصهيل تهالك
أما الخمرة فغير معتقة
حينها تفسخ عودي।
4 حذرتني الذئاب
الدماء
سقطتي
الهيام فنائي
أما القميص كفن لخلاصي. 5 لا القنص ملاذي
لا الوصايا موردي
لا الابتهالات
ضعفي
لكن غضبي محرقة للقادمات على أجنحة الهيام।
6 أنثر حكايا
الخديعة
أوصد بوابات الهيام
أعلن الحداد لوصايا
النار
هنا وهناك مازالت الحكاية الشهريارية
تضاجع قبح
المدينة
فاحرق معالم الطريق
جفف أشرعة الحلم
ضاجع
السراب
أغلق مسارب القلبأما النوافذ فلا تبالي
لعطشها
।7
ته أو اضمحل... الخيار لزنابقالليل
أما اللهاث فيمسام العبق الندي
بداية رحلة مضمخة
بالوميض
ابتسامة غنجى
حمق يعزف سمفونية
الخلود.
درج: الحضيض المشتهى علنا نسابق نزق
الريح
8/1
لا المرتقى
ملاذي
لا الجنان المشتهات هوسي
أما الجحيم
الدانتي مسربي
علنا نعانق خطايانا
سفينا لرحلاتنا
الوهجية
9
/2أيها الظمآن
قربك نأي
أما هجرك فعناق
لا المخاطبات سفرك
لا المواقف بابك
فتعمد بشهقات نجمة منحتك الخلاص.
............... .............. ..............
10/३
أيها
المنتحب
الدمع ملح
الأرض
أما النحيب
معزوفة
تأجج فيك
الانزياحات
لا الخرافات منحتك
الدفء
لا الأساطير أهدتك خوفك
أمانا
أما الأديان فتلك الطامة
المشتهتات
لذاك خض حمقك
ملاذا
أما الجنون فأعلنه خطاطة
قادمة
على سهو
الغياب।
11/4
أيها العاب لخمور الوله
الدالية ضاجعت الكوابيس
لهذا الحليب مجرد دم يعانق الخطايا
أما العنب فهرب ليلة الفضح
المحرقة لما تبقى من جذوة الانطفاء.
12/5
الآن وغدا سابق الريح
عانق ابتهالات الغسق
أما الفجر فاتركه لعباد الخديعة
وعند انفضاح الليل
أعلن نزقك البهي
لا الليل تهجدهم
ولا الصباحات ابتهالاتهم
فالحقيقة المخادعة أنك
عصيانهم المرتقب.
13/6 أما الليلة- الحالكة-
فضاجع الأبجدية
أرق على حوافيها أنهار الخمور
وعند منتصف القمر
أعلن الفضح مولودا للقادمات.
14/7
أيها الشوق
ترجم فؤادك
لا ابن عربي أدرك مبتغاك
ولا المجذوب اكتحل برمادك
لكن أبناء- القحبة-
يتربعن على عرشك.
15/8
...........
أذلق الكاس
واتبعها بدخان الهباء
لا الراحلة راحلتنا
ولا الركب ركبنا
لكن الفراغ والتيه والجنون والدوالي والقلم
هوسنا.
16/9
.....
أحمد باخوص/البيضاء 13/03/08
الأحد، مارس 30، 2008
من عالم السجون إلى ممارسة الفتوة في الأسواق والدروب: ظـــل فـــتوة زمـــان
س 2007
فتوات من نوع جديد، تنتزع سطوتها وسيطرتها على مجال غزواتها بالقوة والعراك الدامي والتهديد والوعيد والعربدة وتعاطي المخدرات المهلوسة ، لايستقرون في مواقعهم إلا بعد إسقاط كل الفتوات المنافسة والمحتملة ، لهم القدرة على تحويل حياة الناس إلى جحيم، يتوزعون على الأسواق والفضاءات التجارية ويفرضون رسوما يومية على الباعة والفراشة، عبارة عن إتاوة يومية أو نصيب من السلعة، تعطى على مضض، نموذج من الفتوة ينظر إليه فتوات سابقون نظرة استغراب وتحسر على «رجال زمان».
فتوات هذا الحاضر، في الزمن البيضاوي الغارق في التناقضات، تودع قيم و أخلاق فتوات زمان، على الأقل كما تصورناهم من حكي الآباء والأجداد، وكما عاشت مع ظلالهم الأجيال الأخرى ، فتوات هذا الزمن الحربائي لا تذود عن الدرب والزقاق من غصب الدخلاء ولا من بطش الغرباء...فتوات جديدة ، تغلف جبنها بالبطش والترهيب واستعمال الأسلحة البيضاء لتوزيع خرائط الإتاوات المغصوبة ، المنتزعة بالدم والقهر والغلبة والقهر من مواطنين اختاروا الرصيف أو الأسواق العشوائية لممارسة تجارة هامشية .فتوات تقتبس صورة الشخصية المافيوزية
للحصول على رسوم يومية مقابل خدمة يؤديها «صعصع» الدرب أو السوق للسكان والتجار ، إنه يحميهم أولا من بطشه وجبروته ، إنه يأخذ مقابل « إعلانه أن البائع الفلاني في حماه » الإتاوة تعني « أدعك في سلام » ..الإتارة تعني «لن أبعثر سلعتك ولن أسلط عليك صغار الفتوة من المنحرفين لسرقتك وبعثرة فراشتك أو عربتك...».
فتوة الأسواق العشوائية
قد تصادف وأنت في طريقك تجول سوقا شعبيا بالحي المحمدي ، شابا موشوم العضلات ، تتوزع الندوب الغائرة على ساعده ، وندب آخر عميق يخترق الوجه ، يطوف بين الباعة من خضارين وتجار وباعة فراشين ، يأخذ من هذا فاكهة ، ومن الآخر خضرا وهكذا يقتات على سلع السوق أو إتاوة رسمية يومية ، مقابل السلام والأمن والبيع دون التعرض للتخريب والعنف ، ...لا تستغرب فهؤلاء هم فتوات الدارالبيضاء الجديدة ، عصابات مفيوزية تزرع الرعب والخوف والعنف على الرافضين أداء الإتاوات نقدا أو سلعة ،لكنهم أذكياء ، فكثيرا ما يبررون غارتهم اليومية على الباعة بدورهم في تنظيف الفضاءات وتخليصها من الأزبال.
السوابق العدلية ورقة مرور إلى الفتوة
بين العربات والفراشات في أسواق الحي المحمدي ، يتوزع الفتوات الذين يزرعون الرعب والخوف بين الباعة المضطرين لشراء رضاهم مقابل إتاوة يومية يقدمها كرها البائع، نقدا أو سلعة ، أمام أعين الجميع ، إتاوة تتحول إلى مقابل لتكنيس الفضاء من الأزبال التي تخلفها عربات بيع الخضر والفواكه ومختلف فضاءات البيع، لا أحد بإمكانه الا متناع عن أداء المقابل اليومي ، إلا إذا كان هو نفسه له سجل عدلي دسم أو «معري عللاص» ولهذا فالفتوات يختارون من الباعة من يخشى على نفسه وسلعته ، والذي ليس أمامه إلا دفع الإتاوات المختلفة للإستمرار في تجارته البسيطة ، غالبا ما يؤدي الإمتناع إلى ردود فعل دموية ، تتبعثر خلالها السلعة ، وتصبح الحادثة عبرة للممتنعين المحتملين ، «علاش كاطعطيه الفلوس» يجيب البائع « مكاد عل صدع هذ المساخيط ، شوف غير كمارتهم تخلعك» نعم هكذا يشعر هذا البائع الكهل أنه مطالب بتأمين خمر و سجائر وطعام هذا الفتوة العربيد و الذي ليس له «ما يخسر» ، المستعد لتحويل حياة بائع متمرد إلى جحيم أسود. يقع التنافس الضاري حول فتوات الأسواق ، وتحسم ورقة السوابق العدلية معركة السيطرة على المواقع الحساسة والمدرة للعطاء، كما تحسم القدرة على العراك الدامي ، باستعمال الأسلحة البيضاء وكثرة الأشياع والأتباع معركة السيطرة على الأسواق والمداخل اليومية ، فالشراسة والخطورة والعربدة والهلوسة عوامل محددة لفتوة لا يقهر ولا يرد ، وهو يطوف بين الباعة لجمع الرسوم اليومية ، وويل لمن سولت له نفسّه الإمتناع عن الأداء. يذكر الشيخ الطاعن في السن فتوات زمان فيقول متحسرا « فين هما الرجال ، الله يهديك ، كان السي أحمد بحال لغول ، شكون إكد، عليه السبسي في يد والقرعة في ليد لخرى، ولكن سيدي أو مولاي ما يتعدى على مرا ولا راجل. كان احمي المسافر أولعراس ، وصوتومسموع عند الجميع حتى نصارى». في المقابل يظهر فتوة أحد الأزقة المحترم جدا لجبروته وعربدته ، كلما خرج من السجن بارك له الجميع وذهبوا بقوالب السكر عند زوجته، غالبا مايلج السجن من أجل العراك في حالة سكر « لا يبيع المخدرات ولا الخمور ، ولكنه يسمح للكرابة وتجار بيع المخدرات بالبيع في السيكتور مقابل إتاوة رسمية، والغريب في الأمر أن الأسر تلجأ إليه عند تنظيم الأعراس والأفراح لضمان الأمان والسلم خصوصا الأعراس التي تتأخر حتى أواخر الليل، يكفي أن يجلس على مقربة من بوابة «بنية» العرس لمنع المتشردين والصعاليك والمتطفلين والفوضويين من الدخول ، يصبح بكل بساطة «فيدور ديال العرس» ويقاسمه الليل شلته وأذنابه من صغار المنحرفين يعملون تحت سخرته، بينما هو يتجرع أقداح النبيذ ، ويشعل لفافات الحشيش تباعا». ما جعل لقب الفتوة يليق به ، هو كونه كثير العراك من أجل أبناء وبنات الحي ومعروف بشدة بأسه و عراكه، لا يأخذ مقابلا إلا عربون مجاملة من السكان تطوعا « هاك آ...فلان... خذ آفلان باش تشري لكارو. آجي هاك دي الدار ...وهكذا » قليلا ما يلجأ إلى اعتراض سبيل بعض الساكنة ، محييا ، مستلطفا فإذا حيى فهذا يعني أنه يريد مساعدة ما.
ظل فتوة
با الطاهر ظل فتوة، ضاعت معالمها مع مر السنين، وخبت نارها على صقيع الشيخوخة والكبر، فتوته صاغتها مرحلة ما في تاريخ المغرب، لم يتسطع لحد الآن أن يتخلص من صورها التي تدفئ أيام شيخوخته الطويلة والرتيبة ، باالطاهر قد يكون جاوز التسعين من عمره ، اختلطت الأسماء والوجوه والأحداث في ذاكرته ، لكنه كلما تعلق الأمر ببطولاته في القبيلة كفتوة، إلا وانتعشت جوارحه وومضت عيناه، مشعة ببريق جميل هادئ تهدهده ابتسامة عفوية « في القبيلة ، كان عندي العود لزرق..دكالة يا دكالة ، أنا سبيطي .كنت بسلاحي تبوريدا والسلاح ، كنت خطاف الشيخات ، الشيخة لمخايرا ،إلا جيت أنا نديها، شياخ بكري كانو بين دواور دايعين » في وجه هذا الشيخ بقية كبرياء لرجولة كانت تقاس بالسطوة والجبروت والقدرة علىالإغارة، النهب والسلب وحماية القبيلة من جبابرة القبائل الأخرى «كنت إلاركبت عل العود تبان الطريق ولو فزحام السواق، لعرس بشواري ، الوزيعة برضاتي و لقسمة بعودي» المعيار الوحيد الذي جعل با الطاهر يصبح فتوة قبيلته ، هو قدرته على البطش والقتل والظلم، ولكنه كان إلى جانب ذلك كريما يعشق «الليالي الحمراوات » ويسهر على أمن القبيلة وحدودها ومراعيها وجنانها ، لم يكن يأخذ مقابل ذلك إلا احترام الجميع «وي ديرو بحسابو » لهذا كان يغضب أشد الغضب حينما يعقد أمر دون حضوره وزواج دون إذنه وطلاق دون استشارته. وظلت صورته وتاريخه حكيا يحكى على دفء النار في الأيام الباردة ،يحكون مع مزيد من الخرافة ،عن رجل كان يقفز الخيام بفرسه وقتل السباع ، حارب وحده قيائل مغيرة ، واستمد قوته من « أخوة»ٌ غرائبية للجن ، يعري با الطاهر عن تاريخه ،فيحكي عن صولات رجل لعبت قوته وصلابته وشدته وشجاعته دورا كبيرا في تحويله أسطورة « ما مخاوي جن ولا عفريت ،غير لكان كيظل في الخلا و يبت كيحسبوه عيش مع الجنون». خارت قواه ووهنت عظامه و فقد مصدر فتوته ولم يبق منها إلا قصصا متناثرة ، يوزعها هنا وهناك ، دون سؤال ولا استفسار باحثا دوما عن متلق جديد لا يمل من الحكي والسرد عن زمن مضى برجاله وحكاياته.
خالد أخازي
الاحدات المغربية الخرافة وسلطتها في اليومي الانساني
السبت 12 مايو 2007
اتكن حتى الصباح، وامنحن المجال لهؤلاء اللا مرئيين، فزمنهم قد انطلق.
الماء الساخن الذي يحرق سكان المجاري
تنقص الشجاعة عدة أشخاص، ذكورا وإناثا لصب الماء الساخن في المغسلة أو المجاري، أو حتى على الأرض، بل متعلمون ومتعلمات، يأخذون الحذر كلما تعلق الأمر باستعمال الماء الساخن، يعتقدون أن الجن والعفاريت يقبعون في مكان ما في هذه المجاري بل يفضلون عالم «القرقارات» الضيق. وتصر ليلى أن زميلة لها «تعوجت من فمها» بعدما صبت الماء الساخن في «لافابو» والفقيه شرح الأمر وهو يفاوض الجنية التي انتقمت من صديقتها «تعدات عليهم، حرقات واحد الجن صغير من ولادهم». وعزيز المدرس نفسه لايستطيع السيطرة على سلوك يقوم به بدون أن تكون له القدرة على تغييره «كيشيط لي الماء السخون، كنبغي نكبو في بيت الماء، كنزيد فيه الماء بارد، الله يستر نخاف لنحرق شي جن». تمتنع هذه الشابة عن بعض المهام المنزلية، فور غروب الشمس، جامعية وتمتلك مكتبة غنية، تسكن رفوفها أفكار نيرة وجريئة من «عقل نيتشه» و«وجودية سارتر» وشظايا أنوثة متمردة عن العقل الذكوري وارتهان «الكائن اللطيف» لواقع التخلف لكن رغم ذلك فهي تسقط ضحية سلطة «الأسطورة» التي لم تكنس هواجسها سيل الكتب التي تؤسس لقطيعة مع الخرافة والتي كانت تلتهمها التهاما دون أن تشرق شمس أفكارها العقلانية على شواطئ نفسها المظلمة بجهل «الخرافة».
الملح السحري
تعود عمر في طفولته أن يحمل قمامة البيت إلى مطرح عشوائي في ضاحية الحي، لكنه لم يكن ليقوم بهذه المهمة الشاقة والمرعبة لولا تسلمه حفنة ملح، كانت تضعها أمه في يده قائلة «رش الملحة عاد لوح الزبل». يبتسم عمر هذا الطبيب البالغ من العمر الآن 42 سنة والمتزوج منذ عشر سنوات مضيفا «الملحة في تصور الوالدة كتجري على الجنون، حيث هما ما كيكلوا غير المسوس». وظل عمر يرش الملح في المطارح قبل رمي زبالة البيت، إلى أن «حن الله على الدرب ديالنا ودارو الطوارو». ويكن عمر احتراما وتقديرا خاصا لهذا «الطارو» التاريخي الذي أعفاه من رحلة يومية نحو مطارح عشوائية، تسكنها المردة والعفاريت ويضطر لرش الملح على رؤوسها «المختفية» لتغادر المكان «طالبا منها شرع الله».
بوغطاط شبح النوم
يشعر بعض الناس بثقل كبير يجثم على صدورهم ويقطع أنفاسهم ويمنعهم من الصراخ ويشل حركتهم ، فيحاولون عبثا الصراخ لكن الكلمات تظل حبيسة في الصدور فينخرطون في معركة ضروس وهم في عمق نومهم من أجل طرد هذا الكائن الليلي الذي قد يحول نومك إلى جحيم «بوغطاط» هذه الشخصية الخرافية التي تحولت مع الزمن إلى وصف جامع شامل لهذا الخناق الليلي والشلل العام في الجسد والجوارح والوعي بالحالة دون القدرة على تجاوزها. الكل يتحدث من حين لآخر عنه «جاني بوغطاط هذ الليلة»، «كرفسني بوغطاط هذ الليلة» بحثا عن تفسير ملموس لتلك الحالة النفسية والعذاب الليلي الذي يعيشون تحت وزره دون أن يتمكنوا من فهم ما يقع لهم وبالتالي يتحول هذا الكائن الخرافي إلى مشجب يعلق عليه الجميع كوابيس الليل وحالات نفسية وعصبية يعيش تحت تأثيرها النفس البشرية ويتجاوب معها الجسد فيما يسمى الآثار السيكو-جسدية. وبوغطاط كما صاغه الخيال الشعبي في ثقافتنا الشعبية لا يرى، لكننا ونحن صغار اجتهدنا في رسم صورة مادية نجسد في معالمها هذا الزائر الليلي غير المرغوب في زيارته، والذي يجيد شل الشعور وجارحة الكلام. ويكفي أن نحرك الجسم لينسحب بعيدا...بعيدا، فتخيلناه بسلهام أسود ضخم الجثة يستغل الظلام لينقض على النفوس المتعبة من شقاء الأيام «بوغطاط بريء من مخاوفنا التي تتحول اختناقا ليليا، بوغطاط بريء من متاعبنا وضغوطنا اليومية التي تعبر عن نفسها في فوضى المواصلات العصبية ليلا، بوغطاط بريء من كسل معداتنا التي يرهقها العمل ليلا في جسد متخم غارق في الدهون فيعلن ضغط الساعات الإضافية لمصنع المعدة الليلي تمردا في بعثرة رسائل الجهاز العصبي، الأنكى من هذا مخاوف الصغار ورهاباتهم التي تعبر عن نفسها ليلا بواسطة بوغطاط البريء من اتهاماتنا لأنه بكل بساطة لم يوجد إلا في خيالنا الذي لما يعجز عن الفهم يخرف....بدل ان نبحث عن نبع الخوف نحمل المسؤولية كائنا، يتهم ولا يستطيع أن يسمعه أحد أيضا حينما يصرخ من خلال ومضات العقل «خليوني ف التقار أنا مامجودش بعد ....لست موجودا»».
نوبة صرع في الشارع العام والبحث عن المفاتيح
كثيرا ما نقف على مشهد مأساوي لشخص ذكر أو أنثى صبيا كان أو راشدا، يسقط في الشارع العام بسبب نوبة صرع، يتحلق الناس بينما تتشجنج عضلات المصاب ويترنح جسده ويرغي فمه وأحيانا يصدر أنينا عميقا، يتقدم أحد الفاهمين ويسأل في ثقة «شكون عندو سوارت» فيتم وضع سلسلة من المفاتيح بين أصابعه، في انتظار أن يقهر المعدن هذا الجن من الذكور أو الإناث فيغادر الجسد المترنح «مسكين فيه المسلمين». المسلمين في لغة العامة هي تلك الأرواح الشريرة التي تعصر الجسد والقلب والنفس فتحول كائنا هادئا إلى بشر لا يشعر بما حوله، قد يتعرى ويتخبط في التراب، يعيش المسكين نوبته، وحينما يسترجع الشعور يمضي إلى حال سبيله، والكل مدين للمفاتيح القاهر معدنها للجن، بيد أن الصرع مرض مرتبط حسب المختصين بشكلين من الأعراض، إما خلل في جرعة الشحنات الكهربائية في المخ، وتوجد أدوية قادرة على تنظيم هذا الخلل، الذي يرصده جهاز القياس الكهربائي للدماغ، وفي حالة عدم وجود هذا الخلل العضوي، فالحالة تصنف ضمن «الهستيريا» وهناك أدوية خاصة بها، ومن جديد فالكائنات الخفية بريئة من غرائب وظائفنا الجسدية. غرائب بعض الأواني المنزلية تعتقد هذه الأم أن بعض الأواني المنزلية لها تأثير ما على القدر والمستقبل، فالضرب «بالمغرفة» شؤم لا مفر من سلطته في بعض الأوساط العائلية. فضربة طائشة لمغرفة قد تحكم على فتاة بالعنوسة وعزوف العرسان عن دق باب بيتها. وتتحاشي بعض الأمهات وهن يكنسن، توجيه ضربة للبنات بهذه «الشطابات» التي لها تأثير على مصير البنات اللواتي يصبحن بفعل ضربة المكنسة، كالزبالة لا أحد يرغب فيهن وبالتالي تتماهي صورتهن وصورة ما يكنس من البيت لتفاهته، فما يرمى «شياطة» وهذا التقابل بين فعل المكنسة وقدر الفتاة عقيدة اسطورية حاضرة لحد الآن في عدة أوساط. حكمت الأقدار على هذا الرجل أن يلج السجن في قضية تزوير، ما إن عاد مرفوقا بزوجته، حتى وقفت العائلة على عتبة المنزل وكسرت «إناء من الطين» ووضعت غربالا تحت قدميه ليطأ على شبكته. وتعتقد هذه الأسرة أن كسر الإناء الطيني وخرق الغربال طقوس العائد من السجن، وهي تعاويذ تجعل الحدث المأساوي لا يتكرر .
خالد أخازي
الاحدات المغربية السبت، مارس 29، 2008
لوحتان للفنان التشكيلي المغربي العالمي محمد البندوري
الجمعة، مارس 28، 2008
عطب الروح على قارعة البوح...
عطب في الروح...
وهل الروح غير هذه الضوضاء الجميله؟
في العقل...على تخوم العيش الرتيب....
غير هذا الدفق في الحياة ...
بعد تيه و جدب و نحيب...
ما الروح ؟
غير هذا الامتداد في الزمان...
عند نهاية الزمن ؟
وحدها القصيدة....
تمنح الخلود ...وجذوة الاستمرار॥
جسد مستلب...
خمره ووهم قبل النوم...
خلته نوما....
أتراه سقوطا على ضفة الثمالة॥
آه...أين الغفوه...؟
عطب في الروح....
لا مشرق ولا غروب في الأفق.....
وكأس أخرى تصحح حول العقل....
و تمني الكلمات بفتح جديد॥
أين بوصلة القلب؟
هشمها مد بحر من جهة الحائرين...
قصيدة مستعصية على الصحو...
كأس في أول الليل...
ومطلع قصيدة عند الفجر...
النحاة والمحنطون على قارعة الطريق...
يتربصون بالقول ...
عله....
يغفو على مركب البوح...
فيعصرون زيت الصيغ...
ويراجعون طابور الكلمات...
وقناصون من خرق الشعر...
بفتشون عن البحور॥
عن العلل عن الزحافات....
ويسمون الكلام حسب الكلام...
يوزعون تأشيرات السفر॥
ولا يسافرون...
عطب في الروح...
وجسد يجمع أشلاءه عند منتصف الليل...
وحانة حائرة...وحيدة
تلفظني ॥
قصيدة ممتنعة عند عتبة المخاض...
على الباب عسس من كل خرائط القول القزحي....
عطب في الروح...
والجسد يعانق طيف خمره...
عله يعطل ألما ...
أو يؤخر خوفا من ورق॥
عطب في الخيال...
لا امرأة تعيد للشجر زهره....
تصحر مستمر...وقصائد عطشى॥
أين سحاب الروح...؟
أين امرأة من عينيها
يغزل السحاب صوف همره.....؟
عطب في الروح....
ومعنى جميل تضيق به الكلمات....
أين المرأة مشتل الكلمات....؟
خمر وسرقة في غفوة العقل....
لمعنى يضحي بينابيعه...
من أجل استمرار القول المغاير....
من أجل خرائط جديده....
للقول॥للكلام المدثر بالأجرام।
28/03/2008 البيضاء
المهدي المنجرة...تناغم مع الذات والفكر...ورفض قاطع لكل مساومة على استقلالية المثقف والعالم
الأربعاء، مارس 26، 2008
صباح انكشاف الانتحاري الذي قضى ليلة تحت سرير بحي الفرح
لعادية لهذا الحي الذي شهد ليلة ويوما طويلين من الفزع الأعمى، المقاهي التي أغلقت بدأت توا توزع كراسيها على الرصيف، والرواد توزعوا على بعض الطاولات يقرؤون الصحف، بعض المطاعم الشعبية، تتهيأ لإعداد وجبات شعبية يعرفها أهل هذا الحي وزواره، وحياة شبه عادية بدأت تدب في الأزقة والدروب والبيوت، التي بدأت تفتح نوافذها على الحياة . النساء على الخصوص يتفقدن آثار مداهمات الشرطة على السطوح والأدراج والغرف ، على السطح الذي انفجر فوقه الانتحاري الأول. أسرة الشرطي بومهادة تتفقد أثاثها وسيدة تحمل في يدها كيس دواء، تقول :«من لبارح ماخذيت الدوا ديال السكر»، بينما سيدة عجوز جالسة على عتبة أحد المنازل، وعلامات الخوف والمرض لم تفارق محياها، «أنا مريضة وعندي الطانسيو، داري مابقاو فيها بيبان ولا شراجم». الشرطي الشاب ابن صاحب المنزل الذي سقط جزء من جداره، تطوع لحماية الصحفيين الإسبانيين «بغيت غير نلبس كسوتي، ولكن الدار كلها رايبة».. في حديث مع أخته وبعض إخوته. على السطح ، خراب وآثار دماء جافة على حبل الغسيل، علامات الإستغراب تقفز من عيون الصحفي الإسباني ومصوره يصر على أخذ صور للدمار والعيون المفجعة والأسر المكلومة، سيدة في الطابق السفلي للمنزل، تبحث في غرفة من غرفها عن شيء ما «بغيت الدوا ديال بنتي، عندها كريز ديال الضيقة، وخليتها عند مي ومبقاتش بغا تجي لدار»، الشرطي الذي لم يغمض له جفن وعلامات السهر بادية على عينيه يقول «هنا انفجر الإنتحارى الأول، وأشلاؤه وصلت إلى السطح الآخر، وبقايا كيس بلاستيكي لازالت على السطح»، «هذا طرف من ذاك شي لتفركع» على السطح قبعة حمراء مخططة بالأحمر ، أحد الجيران يشرئب عنقه من السطح الآخر «راه كاسميطا ديالوا بقا هنا » ، مرة أخرى يؤكد الشرطي أن الشرطة لعبت دورا كبيرا عند إفراغ المنازل من الناس ، بينما يؤكد انه يشك بأن انتحاريا وصفه له ويقول لم يغادر حي الفرح بعد»، قاصدا الإرهابي الذي كان رفقة الذي انفجر على السطح . ويشير إلى نافذة
، تؤدي إلى المنزل رقم 147 «من هنا يمكن يسلت واحد فيهم عندو لحيا خفيفة، باقي مابانش»، يؤكد كلامه أحد المخازنية القاطنين قرب منزل الطبيب «كانو جوج، واحد غبر، واحد تفرقع ، هذا لي سلات هو لسمعتو تيكول، لاخر طلقها عليهم، عاد مشا حدا الحايط وتفركع».. من بعيد عيون تتطلع من نوافذ مهشمة ، وتستطلع الوجوه عبر الشقوق ، فجأة، تغلق النوافذ المتاخمة، وتبتعد الأجساد عن الَضوء الداخل من النوافذ والكوات. عودة غير مكتملة إلى البيوت بينما يتفقد الناس بيوتهم ومنازلهم في محاولة لترقيع الإعطاب التي أصابت الأبواب والنوافذ وشبكة الكهرباء ، يرتفع صراخ حوالي الساعة العاشرة، ويتحول الزقاق من جديد إلى جلبة وفوضى عارمة، وينتشر الذعر سريعا، فتغلق المنازل والنوافذ والمقاهي، على صياح مدو لشاب يهرع خارجا من المنزل رقم 179 «ها هو واحد منهم خرج من الدار ، راه، راه كان بايت لداخل» يؤمن الشرطي ابن صاحب المنزل سلامة الصحفيين الإسبانيين، وينزل أدراج المنزل ، ويقف أمام المنزل مانعا الناس من الاقتراب من الباب «لا تخافوا»، في الشارع يركض رجال الشرطة ، بينما بعض الشباب انطلقوا صوب الهارب في عدو جماعي ، يمر الإرهابي في عدوه السريع أمام شاب، كان يقف في زاوية أحد الدروب ، أمام منزله، صراخ الجماعة المطاردة للانتحاري ، جعله يلتحق بهم ، متعقبا الهارب ، ينعطف على جادة الطريق. يمينا ثم يصيح «شديتو شديتو». لم يكن هذا الشاب الطويل الأبيض السحنة غير أحد أبناء الحي الذي صنع حدث هذا الصباح لينضاف إلى قائمة المواطنين شبان أبطال من الحي. الصديق، البالغ من العمر ثلاثا وثلاثين سنة، متزوج وأب لطفلين ، عاطل عن العمل منذ تم تسريحه من عمله كلحام، لم يمنعه فقره ولا عطالته من التصدي للإرهابي الهارب وإحكام قبضته عليه بذكاء من خلال شل حركة يديه أولا ، ثم التحقت به الشرطة توا لتفتيش خصره ، بحثا عن حزام ناسف، لكن لم يجد غير حبل مطاطي صالح لتثبيت الحزام الناسف ، يزج به في سيارة الشرطة ، التي تنطلق بسرعة بينما لم يعرف حي الفرح بعد حضورا مكثفا لرجال الأمن. يعود بعض أبناء حي الفرح قرب المنزل رقم 149، «طلقونا عليهم» يصيحون في غضب، في هذه اللحظة، تنطلق مظاهرة جماعية عفوية لشباب المنطقة ، منددين بالإرهاب محتفين بالصديق العسري، وباقي الشباب الذين طاردوا الإرهابي وحاصروه منذ انطلاقه هاربا من الغرفة التي أمضى فيها ليلة طويلة في انتظار فجوة الهرب. انتظر السكان هذا الصباح، بفارغ الصبر، العودة إلى منازلهم. امرأة رفقة أبنائها الصغار تخاطب شرطيا «اسيدي بغيت نمشي نشوف داري، راني عييت من البيات عند الجيران»، ينصحها الشرطي بعدم الإقتراب من الدرب «سيري بعيد آلالا، بعدي عل الخطر»، تسقط أخرى أرضا ويغور بؤبؤها في بياض عينيها ، مغمى عليها ، ترشها فتاة برذاذ من كوب ماء. ويتحلق الجيران حولها ، يتبادلون أطراف الحديث. شابة في محاولة لإختراق الجموع ، تردد «واش غانباتو عاوتني برا ..عيينا من لمكلا ديال زناقي» وأصوات أخرى، تقترب من دائرة النقاش «رجل يقطن بجوار المنزل الذي اكتراه الإنتحاريون يردد أمام المحتشدين «داري كاع تخربات، وولادي ولاو خايفين ،إجيو إباتو هنا ، أو زايدون خصني بزاف الوقت باش نصلحو الشراجم أو لبيبان » ، يتقدم شاب رفقة جدته وقد بدا العياء عليها واضحا «واش كاين عندكم الضو أنا شعلت الضوء فالبيت أو مشعلش»، يجيبه أحد الشباب المتواجد بالزقاق «بلا ماتكرفس راسك ، راه تسوطا مع التفركيع». تهرع سيارة الإسعاف نحو المرأة المغمى عليها، تنقلها نحو المستشفى، بينما تتحدث بعض النسوة عن امرأة حامل جاءت ضيفة من الرباط عند إحدى الأسر ونقلت إلى المستشفى ليلة الأمس ، «راه هي ليكانو عاطينها الأوكسجين فسبيطار لبارح فالليل»، تقول مضيفتها، وهي تشرح لجاراتها اللواتي ابتعدن عن البيوت ، خوفا من انفجار مفاجئ. رفع شيخ عينيه بعيدا نحو أحد السطوح متوجها إلى جاره بالحديث «شوف، الحايط تشقق ديال الدار ، نخاف نرجع ويطيح علينا»، تتناول امرأة فطورها صحبة طفلين على الرصيف ، بينما تسأل أخرى طاعنة في السن ، زوج ابنتها «واش جبتي لي الدوا؟»، يرد عليها في غضب «منين غادي ندوز لدار لبوليس عاوتني سدو الطريق، مخلاو حتى واحد إدوز...» يبتسم أحد الشبان للمحتشدين ويقول «كون غير جمعونا فشي أوطيل حتى يساليو ويرجعونا، عيينا من تجلويق». تمنت العيون الكثيرة أن يغمض لها جفن في أسرتها التي ألفتها، وتمنى المرضى والعجزة الذين خرجوا من منازلهم على غرة أن يتمددوا في أفرشتهم ويتناولوا أدويت
هم التي تركوها وراءهم ، وتمنى الذين استنفدوا نقودهم أن تنقشع هذه السحابة، ليعودوا إلى غرفهم، وبعدما غلبت الوجبات الباردة معدتهم وجيوبهم، لكن كثيرين منهم، وجدوا البيوت التي تركوها بلا ملامح ، خراب في السطوح وجدران مشروخة ، ونوافذ منزوعة، أثاث مبعثر، وهدم منتشر كخراب الزلازل، لكن الأقسى من كل هذا، المرضى الذين افتقدوا الدواء والفراش والأمان، والأطفال الذين رفضوا العودة إلى البيوت مع آبائهم، بعدما غيرت الأشلاء المنتشرة ودوي الإنفجار نفسياتهم ،وفقدوا هدوءهم ومرحهم ، عبثا تحاول أم أخذ ابنتها إلى الزقاق ،بينما الطفلة تبكي في هيستيرية «لا ، لا عافاك، آماما». سلسلة بشرية على عتبة المنزل، من حيث انطلق الإرهابي هاربا، وقف بعض رجال الشرطة مانعين المحتشدين من الإقتراب، الشرطي ابن الحي، يصرخ «ادراري عاونو لبوليس، متخليوش الناس يقربوا من الدار»، من جديد، يتحول بعض الشباب إلى متطوعين، يشكلون سلسلة فاصلة ، بين المنزل وباقي الفضاءات ، همهمة بين الناس «باقي شي واحد هنا» . في هذه اللحظة ، يظهر ضابط بزي أزرق «سير بدل علي ديك الكسوة» . مخاطبا الشرطي ابن صاحب المنزل الذي وقع على سطحه انفجار الفجر المشهود، «راه حوايجي ، في دارنا ليتريبات» «سير شريهم» يطأطئ الرأس ، ويغيب عن الأنظار في معطفه البوليسي ، هذا الشرطي الذي ينتمي إلى شرطة الدراجات ، وتبخر حماسه ونسي الجميع أنه لم ينم ليلة كاملة وظل يجوب السطوح ، التي يعرفها ، في الحي الذي تربي فيه وخبر أزقته ومساربه ووجوهه، يغادر المكان وقد سلب منه كبرياؤه أمام أبناء حيه . الإرهابي الناجي يقتات من طعام الأسرة تحكي سيدة والكلمات تتعثر بين شفتيها، ورعب عميق يخيم على عينيها، «جيت نخمل البيت ، بانو لي رجلين تحت الناموسية، مني طلينا شفناه غواتنا ، هو يخرج كيجري»، يؤكد الساكنة المجاورة أن هذا الإرهابي الذي اعتقل هو الذي كان معروفا عند صاحبة المنزل ، ورأوه فوق السطوح ،قبل أن يختفي. وتساءل الكثير منهم كيف اختفى من الفجر إلى ساعة هروبه، كيف توارى عن العيون مدة يومين ... كيف.. كيف ... أسئلة لاكتها الألسن وأخرى كتمتها الصدور . يسر أحد سكان المنزل أنه غير ملابسه ، التي لمحوه يرتديها ذاك الفجر من خلال عيون ترصد مطاردات السطوح من النوافذ القريبة، «السروال لي لابس ديال .... والسباط لكحل حتا هو، قلب في الحوايج ولبس بلغة وسروال كان قصير عليه، مني شدو الصديق». تحت السرير في إحدى الغرف قضى الانتحاري ليلة الخميس الطويلة، حينما كان أصحاب البيت عند الأقارب ينتظرون العودة الآمنة إلى منزلهم ،صامتا هادئا، منبطحا على ظهره، وعلى مقربة من السرير جلس بعض الشباب إلى حدود ساعة من الليل، وتمكن من التحكم في جسده وأنفاسه فلم يثر ضجة ولا حركة مشبوهة ، قبل مغادرة المنزل، استعمل قنينة للتبول و استنفد ماتبقى من طعام الأسرة في الثلاجة، وانتظر ...انتظر أن يفتح الباب، ليجد فرصة للهروب ، لكن إغلاق الباب بإحكام فوت عليه فرصة الهروب ليلا أوفجرا.. مر وجه غير مألوف لشباب في الزقاق ، يحمل كيسا في يده و يضع «قبية» كأنه يريد عدم كشف وجهه، يتقدم منه شاب، «شكون أنت»، لم تمهله الشرطة للجواب، قلبت كيسه فوجدوا «كندورة» وحذاء رياضيا ، وهو يقول في خوف «جيت غير نبدل حوايجى»، فضلت الشرطة التحقيق معه في مكان بعيد ،أخذته سيارة الأمن ، ليصل الخبر فيما بعد الزوال ، أن لا علاقة له بالخلية الإرهابية . الانتظار والترقب .... حوالي الساعة الحادية عشرة، امتلأ المكان بالشرطة، وبرجال القوات المساعدة والوقاية المدنية وتم وضع الحواجز من جديد، وتقاطرت وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية والبصرية. لقاءات وحوارات هنا وهناك، ووكالات أجنبية تستعين بالشباب المتعلم بالحي لتزويدها بالمعلومات، أحد الشباب المعطل، يجيد الإنجليزية ، أصبح توا مراسلا لوكالة دولية عبر مراسلها بالرباط، «الكل يبحث عن الحقيقة فيما جرى هذا الصباح لكن الحكايات تناسلت والبطولات تنامت وتنوعت، وكاميرات مختلفة تترصد من بإمكانه أن يحكي حكاية عما وقع ، في غضون ذلك بدأ المصورون الصحفيون يلتقطون صورا لشرطة بزي مختلف ورشاشات، يغضب ضابط للسيمي رفيع المستوى «واش حنا ميخيات باش تصورونا». من جديد شل كل نشاط بالحي، وغادرت الأسر التي التحقت بمنازلها ليلا بيوتها خوفا من كارثة محتملة، أغلقت الدكاكين والمقاهي وتعطل كل نشاط تجاري بالحي والأزقة المجاورة ، بعض الكاميرات تبحث عن الصديق العسري الذي بدا متعبا شاحبا ومنهكا، من كثرة الأسئلة، وظل الجميع ينتظر شيئا ما، لا شيء غير الانتظار، الانتظار، إلى حدود الساعة الخامسة والنصف. سيارات الشرطة المألوفة مرفقة بسيارة أخرى تحمل علامة «المركز الوطني لترويض كلاب الشرطة» تحل بالمكان ، وتعيد للفضاء أسئلة جديدة وحرارة جديدة في حشود الصحافيين في ساعة بدأ الكل يفرك يديه من الانخفاض المباغت لدرجة الحرارة ، وتتقدم الحشود ...خصوصا من الصحفيين الذين رابطوا بالمكان دون أن يصيبهم ملل انتظار المجهول، خصوصا وأن رجال الأمن قاموا بعملية تمويهية لتفريق الحشود ، عندما خففوا أعدادهم ،وأعطوا انطباعا للجميع بأن كل شيء انتهى عند الساعة الخامسة ، تقدمت الكاميرات نحو سيارات الشرطة القادمة، بدأت الكلاب المدربة تقفز خارج السيارتين تباعا، خمسة من فصيلتين مختلفتين مرفقة بشرطة خاصة تقتحم المنزل الذي قضى فيه الإرهابي المعتقل ليلة الأربعاء ، يسود صمت وانتظار ، والكل ينتظر في الخارج ما ستسفر عنه عملية البحث بواسطة الكلاب المدربة. طال الانتظار ، وبدا أن الكلاب تمسح منازل مجاورة، متاخمة، فجأة يخرج الشرطي الأول ، يأمر كلبه بالصعود إلى السيارة، العيون تتطلع إلى باب المنزل، والأعناق تشرئب وآلات التصوير تلتقط الصور ، فاصل زمني آخر قرابة نصف ساعة ، يخرج رجال الأمن مرفقين بكلابهم ، ويتردد السؤال «هل وجدوا شيئا». تنطلق سيارات الشرطة ، بينما يتنفس الجميع الصعداء لما اكتشفوا أن الكلاب لم تجد أي حزام ناسف أو بقايا متفجرات، خصوصا وأن السؤال العريض الذي كان يتردد، «أين ترك الإرهابي المعتقل حزامه الناسف» تغادر الشرطة حي الفرح، بعض القوات ترابط بالمكان حفاظا على الأمن خصوصا وأن رفع الحواجز أدى إلى مد جماهيري على الزقاق في جلبة وضوضاء من مناطق مجاورة وأحياء أخرى، حكمت الأقدار على ساكنة عدة أزقة بحي الفرح أن تقضي ليلة أخري في العراء، وعند الجيران ، وفي الفنادق، في الوقت ذاته فقدت عائلات أخرى السكينة وقررت مغادرة الحي التي اكترت فيه شقة منذ سنين، عاد إلى الحي هدوءه مع سقوط الظلال الأولى ليلة الخميس، ولم يجرؤ إلا قليل من السكان على العودة إلى المنازل، من جراء عمق الخوف وانتشار إشاعة وجود انتحاري آخر في الحي، وفضل الكثيرون قضاء ليلة أخرى بعيدا عن الزقاق ، الذي فقد فرحه مند أيام.الثلاثاء، مارس 25، 2008
بروفايل أحد انتحاري سيدي مومن الناجين
نشرت هذا الروبرتاج لما كنت صحغيا بحربدة الأحداث المغربية
الكاتب :خالد أخازي
قاسم يوسف الخودري أحد القاصرين الذين تراجع عن تفجير نفسه في آخر لحظة في مقهى الآنترنيت بالدار البيضاءضمن مجموعة عبد الفتاح الرايدي . والده محنة البحث عن لقمة العيش اليومية وسط زحام الباعة المتجولين وقاسمه الخوف اليومي من مصادرة السلعة. صغيرا لفظته المدرسة و تاه في دروب وأزقة البيضاء. تعاطى المخدرات الرخيصة، وعاد ذات يوم مؤمنا ملتزما بالشعائر، يقيمها بانتظام وحرص، الأمر الذي أثلج صدر الوالدين وأدخل الطمأنية قلبيهما... عاد ليقاسم الوالد جولة بيع النعناع ...رحلة شاقة ومعاناة يومية ... وحقد دفين ينمو كلما اطر للهروب والأب الضعيف وفي يدهما كيسا النعناع. أصبح جاهزا نفسيا واجتماعيا لأداء دور الكاميكاز، وسهلت جميع المفارقات والعوامل سقوطه بسهولة في براثين التطرف ... حقد يتنامي في رحلة الخبز بالسويقة و أب لا يتوقف عن رسم صورة العوز والذل يوميا أمام عينينه.. الطريق إلى براكة يوسف الكويدري لا شيء تغير في معالم دورار السكويلة، كل مؤشرات الفقر والتهميش والضياع قوية الصعود نحو أرقام مخيفة. مجارى مياه الصرف الصحي تنساب فوق الأرض مجاورة دكاكين متفرقة في الأزقة لبيع اللحوم والخضروات، أطفال صغار يلعبون في المطارح وبين الأزبال وطفلة صغيرة لم يتجارز سنها 10 سنوات تمر من زقاق نحو بيتها وقد بدت على هندامها معالم الحجاب الأولية، وجوه ملتحية وأخرى قهرها الخمر والمخدرات والبطالة وآخرون يجرون عرباتهم بين الممرات الضيقة القاتمة ، ونساء ينشرن حبات القمح على عتبات البيوت المظلمة وعلى مقربة من أنهار الًصرف الصحي...لا شيء تغير هنا في مزرعة القنابلالعميا ء منذ خرجت أول الخفافيش من جحور الجهل والفقر والبؤس ...لاشيء تغير غير مركبات سكنية جديدة متاخمة ومعامل جديدة تشغل يدا عاملة من مناطق أخرى .. في بيت عشوائي مكون من غرفة واحدة، ومطبخ بين الأزقة الضيقة العفنة لدوار السكويلة رأى يوسف الكويدري النور بين أحضان والدين فقيرين لا عمل لهما سوى التجوال في الأسواق العشوائية لبيع النعناع وإنقاذ حزماته من الحجز والهروب من المطاردات اليومية. ولد في عز أيام الربيع من سنة 1989. لم يبلغ ليلة اعتقاله سن الرشد القانوني وبالتالي نكون مرة أخري أمام قاصر، تم تجنيده وتحويله من مراهق يعشق تربية الحمام والأرانب والعصافير إلى قنبلة جائلة تنتظر التعليمات الأخيرة، لنشر برك الدم والرعب في مدينة الدار البيضاء. حيرة الأسرة لم تستطع الأم الشابة التي وضعته في هذه الدنيا أن تخفي دموعها وحسرتها على ولدها الذي فقدته مرتين مرة لما قرر مغادرة البيت منذ أسبوعين واضعا على ظهره حقيبته، ومرة لما وصلها خبر اعتقاله بعدما أقدم على المشاركة في عملية انتحارية، انحصرت دائرة ضحاياها، ولكن كبرت حلقات الأسئلة المحرجة من جديد لجميع الأطراف الأمنية في المغرب. فالمراهق خرج من جديد رفقة الإنتحاري الذي نسف محل الإنترنيت من رحم دوار السكويلة، من تناقضات البؤس والفقر وأدغال عالم تتجاور فيه الجريمة وأغاني الراى وأصوات تلاوة القرآن الكريم المنبعثة من الدكاكين البئيسة. تنهمر الدموع من عيني الأم «وليدي كان درويش كيعون باه»، في هذه اللحظة يخرج الأب المرهق بسنين التعب ورحلة البحث عن لقمة العيش في سوق متاخم لدوار السكويلة ويشهر كيسين «» شوف وحاد ديالي أو وحاد ديالو أنا كنبقا فالسويقة أوهو كيدور إبيع النعناع ». الأم عائشة حسني، لازالت علامات الشباب بادية على محياها، تزوجت وهي يافعة بالأب محمد الكويدري وأنجبت له ستة أبناء، رابعهم يوسف، وجد المعيل صعوبات جمة في تدبير متطلبات الحياة اليومية لأبنائه مما جعل الزوجة تقدم على مساعدته، لكن مرة أخرى الأمية سيدة الموقف، فيوسف لم يتجاوز تعليمه السنة الثالثة، وغادر المدرسة في ظروف مجهولة، بيد أن عوز الأب أكبر المحفزات لمغادرته المدرسة. البنت الصغيرة للأسرة الحائرة ترتمي في حضن الأم التي انهارت أمام مختلف الزائرين من فضوليين وصحافة مرئية وبصرية ومكتوبة و رجال الأمن والسلطة المحلية ، يغلبها البكاء، ولا تتوقف عن ترديد «كان كينعس حذايا وكيقفز بزاف فلليل ورجع نعسو . ولدي درويش، خرج عليه لاخر». وجوه كثيرة تتطلع إلى وجه الأم التي اختلطت مشاعر الحزن في وجهها ومشاعر الريبة والخوف «حنا غير دراوش ، سول الناس علينا» . من «شمكار » إلى قنبلة بشرية لا يخفي الوالد جزءا من حياته ابنه، فهو يقر أنه كان متشردا لعدة سنوات، يستنشق السيلسيون ويتيه في الأزقة والأماكن العمومية ليلا نهارا ولا يمكن أن يصدق أنه كان يتقن التواصل عبر الأنترنيت «هوا مقاريش، كيفاش غادي دير في لوردياناتور» يعزز عم يوسف عبد الكريم كلام الأب الذي يقفز الخوف من عينيه أكثر من الحزن والحسرة، ويفتح قلبه وبابه للجميع ببساطة ونية وتعاون ملفت الإنتباه «واش جوج سيمانات رداتو هوكدا، العجب هذا، يوسف درويش مقريش» يجمع الجميع من أفراد أسرته والجيران أن شخصية يوسف الكويدري انقلبت بشكل سريع دون أن يلمسوا أو يدركوا وقع التحول في محيطه ويعتقدون أن مغادرته للبيت منذ 15 يوما هي التي جعلته فريسة لغسل الدماغ كما تقول بصوت مرتفع زوجة أخيه «غسلوا دماغه وحولوه إلى ارهابي، ليعلم الجميع أنه لازال قاصرا لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره. لقد أثروا عليه لصغر السن والأمية». إن الجزء المهم من طفولة يوسف الكويدري تأرجع بين الإنحراف وشم السلسيون والقيام ببعض المهن البسيطة، ليستقر في بيع النعناع كمساعد لأبيه، وتجربته هي التي أوحت له بسيناريو التضليل الذي حبكه لما أوقفته دورية الشرطة ومثل دور الشمكار الذي كان يتقنه لأنه عاشه وخبره وشكل جزء من سيرة ذاتية قريبة جدا. علاقته بالصلاة علاقة أي مراهق، نهاه والده عن الإنحراف ووصاه بالصلاة ليخرج من «التسلكيط». لايتردد عليه أي ملتح ولم يسبق للأسرة أن عرفت أن له نشاطا دينيا ما، لكن انقطعت أخباره منذ أسبوعين، تاركا كيس النعناع وأبا يصارع الزمن القاسي لإعالة الأسرة رفقة أم تغلبها الدموع من حين لآخر. من هنا مر الظلام منذ سنوات عبر متناقضات اجتماعية واقتصادية وأسروية وامتطى في أغلب الأحيان عماء العقول لأفراد لفظتهم المدارس قبل الأوان. لا أحد شفع ليوسف الكويدري اختياره التحول إلى قنبلة تحصد الأبرياء للتعبير عن سخطه وتفجير حقد نما وسط العوز، لكن كيف استطاعوا الوصول إليه وتحويل حقده إلى صدر وطنه وأهله . أي وسيلة هذه غسلت عقلا في ظرف أيام وحولت صاحبه إلى طامع في جنة سريعة هربا من جحيم الأيام الصعبة داخل أسرة متعددة الأفراد وتقاوم أجل من البقاء. .. تغادر «الأحداث المغربية» بيت الإنتحاري الناجي ملتقطة آخر نحيب للأم التي احتضنت صغيرتها مرة أخرى والأب يردد «البوليس جاو فلليل عاملوني مزيان، الله يرحم الوالدين، متكرفسوش علينا».. وسط الحشود ورجال السلطة والأمن علامات الحيرة والأسئلة الكبرى منتشرة ... لا أحد يصدق لحد الآن أن يوسف الكويدري الطيب العاشق للحمام والأرانب والطيور تحول حقدا من المسامير والبارود موجه إلي صدر وطنه ومواطنيه .
آلواا الشرطة.....رقم 19 أو.190.. إني أتعرض للسرقة....رنين...ولا مجيب..
الاثنين، مارس 24، 2008
الثوب الأبيض
وجهه ويحاول استرجاع تفاصيل الصورة... ينقع الفقيه مرة أخرى مضغة الصوف ويعصرها بين شفقتي الشيخ، يبلل ريقه ويمسح بيده على جبينه.
على حافة السرير الأخرى جلست زوجته، من حين لآخر ترتب سريره، تغطي جسده باللحاف الذي ينزلق من حين لآخر بعيدا عن الجسد النحيف، تهتف في وجهه "العربي..العربي " يتفرس وجهها كأنه لأول مرة يتعرف على هذه المرأة التي قاسمها الحياة أكثر من نصف قرن، يشير بإصبعه إليها، تقترب بأذنها من فمه ، يهمس بضع كلمات، تنهض لتختفي في الغرفة الأخرى.
بعد أربعين ليلة التقى الجميع في البيت نفسه، اجتمع الذكور والإناث والأصهار والكنات، سألت البنت البكر أمها "ماذا همس لك المرحوم في أذنك قبل الرحيل " نظرت الأرملة إلى وجه ابنتها وقالت لها " همس في أذني، لم تشتر ثوبا أبيض بعد "
الأحد، مارس 23، 2008
الشاعر و القاص المغربي المهدي بلعرج يصدر كتابه الجديد: " الأنماط الإيقاعية للأرجوزة في الشعر العربي
حلقة ابداع وحرية تهنئ القاص والشاعر المغربي المهدي لعرج...وتعد رواد الحلقة بتقديم الكتاب ضمن -كتاب تحت الضوء-
مشاهد تغتال الكرامة
الكرامة...نساؤنا تلتصق أجسادهن بأفخاذ الغرباء... وعوراتنا تؤجل أعراض عرق النسا إلى قدر مفاجئ.. مقاربة ابستملوجية لمدخل التدريس بالكفايات -الجزء الثاني -
فكرية الإنسانية فلم يعد إبدالا فكريا لجماعة علمية فقط ، بل انتقلت حماه إلى مجالات ثقافية أخرى .كالأدب والتربية...فانشغل النقاد لزمن طويل بسؤال مؤسس للشعرية الجديدة: ما الذي يجعل من الأدب أدبا؟ ما الذي يفصل الشعر عن النثر ؟ ما الذي يميز الإنتاج الأدبي الإبداعي عن الكلام اليومي العادي..
فظهرت الشعرية كمنهج للبحث في الأدبية / في القوانين الداخلية المنتجة للخطاب الأدبي ،مستعيرة أسئلة الإبدال العلمي السائد في الأوساط الجامعية/دائرة فيينا مثلا،وانتقلت ثنائية العلم /اللاعلم إلى الحقل الإبداعي الأدبي :الأدب /اللا أدب، الشعر/ النثر..وانتقلت كل العدوى بحماها وهواجسها وشطحاتها وطموحاتها إلى الأدب..
فأصبح النص الأدبي حقلا تجريبيا ولا بد أن يستجيب لمعايير نظرية لإنتاج الأدبية ..فكثر الإحصاء والجداول وتحولت الرواية إلى برامج محددة التحولات والمسارات وبنية من الوظائف تخضع لنظرية تم استقاء مكوناتها من استقراء لنصوص متعددة أفرزت طريقة إنتاج الدلالة والخطاب..فكان العصر حافلا بهاجس العلمية :علمنة البحث الأدبي وبناء نظريات تتخطى لعب دور الوسيط في الإفهام والتنوير والتوجيه، نحو نظريات لا تعنيها الدلالة إلا بقدر ما هي مادة اشتغلت عليها مجموعة عناصر بنيوية ووظيفية فأصبح الوضوح ليس الدلالة أو القول بل كيفية إنتاج الدلالة والقول...أي الخطاب..
إنه عصر التجريب بكل المفاهيم وعصر المناهج النووية التجزيئية والعصر الذي سادت فيه جماعات علمية في العلوم الحقة والإنسانية استبدت بها فكرة علمنة الموضوع والتحكم في إنتاج الخطاب علميا كان أم إبداعيا ...عصر توحيد لغة العلم وتنميط النماذج الثقافية....وبالتالي فالتربية لن تكون بمنأى عن هذا الإبدال المعرفي وأصابتها العدوى أيضا فانتقل فيروس علمنة التربية وتجلياتها الإجرائية من بيداغوجيا وديداكتيكا ، فاتخذت التربية لنفسها السؤال نفسه...وحاولت أن تستفيد من الثورات العلمية في مجالات البحث السلوكي واختارت أن تحدد لنفسها الموضوع وبالتالي المنهج ولكنها ظلت لصيقة بهاجس القرن العشرين الفكري:التوحيد/التنميط/التحكم/التحقق/الملاحظة/الاستقراء...فأنتجت في ضوء طموحها للتحكم في سلوك الأفراد والتنبؤ بأفعالهم وتعديله أوتر سيخه ،بيداغوجيا تجزيئية ظاهراتية/ تعنى بالسلوك الإنساني الخارجي القابل للملاحظة والتحقق من تحولاته بواسطة المؤشرات التكميمية وجداول إحصائية تخلق وهم العلمية أمام كائن نتحقق من سلوكا ته الجزئية في وضعية محددة الحوافز والمحفزات والمؤثرات وفق قوانين تجريبية توحي بقانون العلية الإمبريقي ، فكان هذا الوهم نحو تحويل التربية إلى مجال للعلوم التجريبية آخر فتوحات الإبستملوجية التجربانية التي انهارت في مجالات العلوم الحقة وانهار معيار التحقق لتجد التربية نفسها مرة ثانية أمام فشل ذريع في اختياراتها البيداغوجية ، إذ لم يعد أمامها إلا أن:
* تراجع طبيعة موضوعها فالإنسان ليس في نهاية المطاف ما نلاحظه من سلوكات وأفعال خارجية، أنه كائن معقد ويمتلك عالما خفيا ذهنيا داخليا نفسيا ووجدانيا يساهم في بلورة شخصيته وانجازاته
* تغير منهجها بسقوط التجربانية وتراجع فتوحاتها وظهور ابستيمولوجيا جديدة مع العقلانيين الجدد كارل بوبر نموذجا أعاد للتربية دفء الأسئلة المرجعية، فنشأ سؤال الحداثة التربوية ارتباطا بدور العقل والنسبية والاحتكام دائما للمواقف التجريبية الجديدة...فمفهوم كارل بوبر للنظرية العلمية ونقده لمعيار التحقق وللمنهج التجرباني ، خلق منعطفا جديدا في فهم الإنسان والمعرفة الإنسانية.فإذا كانت نظرية بوبر تنبني على مفهوم التفنيد أي أن النظرية العلمية هي القابلة للدحض والتفنيد، وكل نظرية قابلة لذلك فهي علمية وليست صادقة بل لها درجة من الإثبات ترتقي وفق خضوعها لوقائع تجريبية جديدة، لا تمنحها الصدق بل درجة أعلى من الإثبات والمصداقية في التفضيل .كذلك تحول البراديكم الجديد نحو التربية فانتهجت البيداغوجيا الحداثية منهج الكفاية الإنسانية التي لا ترتبط بالسلوك إلا كمؤشر على تحققها أو عجزها عن التعامل مع وضعية/مشكلة/مهمة/واقعة جديدة، مما يعني تطويرها وتنميتها لتصبح قادرة على مواجهة الوضعية الجديدة.
* تتطور أسئلتها بظهور التيارات الابستملوجيا الجديدة ما بعد الحداثية المشككة في الصرح العلمي أو النسوية التي تنتقد المعرفة كانجاز ذكوري أو الفوضوية مع فايرباند* مثلا والتي تقحم النسق المعرفي الغربي في السياسة والمال واللوبيات المتحكمة في نتاج معرفة ما وفق مواقع معينة ، وغايات يلتقي فيها السياسي والمالي والحضاري ،أسئلة التربية الحالية تنهل من هذا التحول في الإبدال المعرفي من معرفة تجربا نية إلى معرفة عقلانية نسبية افتراضية...فكان للتربية أن تتحول مع تحول هذا الإبدال المعرفي من تجر بانيتها إلى معرفية ذهنية تستحضر التعدد الإنساني في الإنتاجية الإبداعية ومختلف مكوناته الغائية غير المرئية في الفاعلية والأداء الحضاري.
*أن تنتمي للبراديكم الفكري والعلمي الجديد، فتراجع التيارات التجربانية وفشل السكولوجيا التربوية السلوكية في بناء نظرية تربوية ، أعاد من جديد للواجهة عودة العقلانية الجديدة على أنقاض التناقضات الداخلية للمنهج التجرباني والانتقادات التي وجهت له ولأعم أسسه المنهجية من قوانين استقرائية .
*ظهور قوي للعقلانية الحداثية التي أعادت للعقل الإنساني وظيفته في بناء المعرفة وإسقاط أسطورة الملاحظة الاستقرائية البانية للقوانين، مما جعل للتربية أسئلة جديدة حول الذهني كبعد أساسي في المعرفة والاختيار والتحليل والتصرف والوجداني في بناء المواقف ...لم يعد الفرد نتاج سلسلة نووية من السلوكات المكتسبة يمكن ملاحظتها والتحكم فيها تعديلا وتعزيزا، وقياسها وملاحظتها بل أصبح هم التربية هو فهم القدرات الذهنية والبنيات العقلية المجردة والمركبة والمهارات والقدرات والمعارف المدمجة والتي تجعله يتصرف تصرفا ابتكاري/إبداعي/تصريفي وغير نمطي /أي الطاقة الداخلية للإنسان التي تجعل منه مبدعا ومتصرفا في وضعيات مختلفة وفق نسق من الأداء /الإنجاز المعرفي المهاراتي السلوكي والمنهجي بدافع شحنة عاطفية وجدانية تؤسس للنفور أو الانخراط الممتع وبالتالي تجعل الاختلاف بدل التوحد والتصرف والإبداعية والابتكار بدل التكرار والتنميط والإنجاز السلوكي المرتقب أسس توجها ابستملوجيا جديدا في التربية...إن التحول نحو العقلانية الحداثية في التفكير الإنساني وسم العقل التربوي ذاته بخصائص التحول نفسه ، فالتوحد والتنميط الذي أملته سياقات معرفية تاريخية لها ما يفسرها في التسابق المنهجي نحو إضفاء الشرعية العلمية على التربية انسجاما مع موجة العلمنة والتي كانت تجد أدواتها في المنهج الو ضعاني الجديد ، وسياق الحرب الباردة وما خلفتها من صراع نحو تنميط ونمذجة الفرد بأدلجة التربية ، سقط بظهور القطب الأحادي وأنتج عولمة اقتصادية تخطط للفرد داخل شبكة من النشاط البشري الاقتصادي والاجتماعي.
2-من الخيار التربوي التجرباني إلى بيداغوجيا السلوك./الأهداف
ارتبطت مقاربة التدريس بالأهداف بمشروعين ، معرفي ، وسسيو-اقتصادي.
2-1 السياق المعرفي:مقاربة ابستملوجية لمدخل التدريس بالكفايات
ليصدر الأمر المعرفي السامي/القطعي بالقطيعة أو/و التجاوز أو/و استيعاب مرحلة جديدة تستوجب تطوير/تثوير الممارسة التربوية ،في ضوء طوفان معرفي تربوي عارم ما أن ينتهي الفكر الغربي من استيعاب تفاصيلها حتى تصلنا نحن في المغرب موجتها الأولى... الخيارات التربوية في الغرب هي نتاج تراكمات وتجارب وتقويمات لمعادلات الإنجاز التربوي والدينامية المجتمعية الاقتصادية والسياسية، بينما في العالم الثالث والمغرب نموذجا هي نتاج توزيع الأدوار في خرائط العولمة ، وتبعية لمركز الإبدال المعرفي الغربي...من يؤمن بكونية المعرفة وإنسانية الإنتاجية الذهنية لا يولي أدنى اعتبار لروافد التحول والقطائع معتبرا نفسه جزءا لا يتجزأ من نظام فكري حضاري إنساني، في الوقت الذي فيه لا تخفت أصوات الدعاة بالخصوصية الثقافية والحضارية للشعوب والأخطار المحدقة بالهويات ، لكن لا أحد يجادل في كونية الإنجازات العلمية بقدر ما نجد تحفظات من الخيارات التي تؤسس للقيم والهوية والإنسان والمجتمع وخصوصا في بعده التربوي والاجتماعي.مواقف توزعت على محور الحساسية لهذا الفكر المخترق للخرائط والحدود بين حساسية معتدلة تقترح الملاءمة والتكييف والغربلة والانتقاء والتأصيل وحساسيات مفرطة رافضة لكل مشروع فكري ثقافي غربي واصفة إياه بالمستلب المهيمن المنمط للقيم عبر الأنموذج الغربي.الجمعة، مارس 21، 2008
سيرة طفولية سياسية
إلى روح عبد الله راجع...حتى لا ننساه وسط الضجيج
كنا صغارا ...
صغارا ...
وكانوا كبارا...
كبارا...
يحلون كالوهج ...
كسحاب عاشق للعود اليابس
بعد طول انتظار.
في مواعيدنا القلقه،
العاشقة لجنان القول الناضج
على شجر الآمال العابره.
بين لوعة السفر
ودفق الشفق
كانوا ينسجون الأحلام.
فنحلم كما يحلمون
ونلبس كما يلبسون
نضع قبعاتهم وسراويلهم.
ندخن سجائرهم .
ونقرأ ما يقرؤون...
كما يجلسون في المقاهي...
نجلس...
نتحدث.
كانوا...
كانوا...
يحددون خرائط الأنغام
فنطرب فقط في مدنهم.
كانوا يحددون الدنيا...
بحارها
سهولها
مخابزها
مرتشيها
وخونتها
فنمشي في مسيراتهم.
لا نعرف في الخرائط
غير هذا الشرق كما لونوه.
وهذا الغرب كما عهروه
كنا نعلق صورهم على الجدران الحالمه
يبن الكبد والغمد
بين القلب وفي نحورا لأمهات.
ندس أشعارهم ...
بين أثداء الأمهات...
بعيدا عن أعين المخبرين
وكل من سموهم "رجعيين "
وكنا نردد تراتيلهم في المدارس...
في الشوارع ...
عير بعيد عن سكة الغابرين.
نغنى أشعارهم في البراريك القاتمه
نشعل شمعة في ليالينا الباردة...
لنقرأ سطرا ماركسيا...
لنحفظ شعارا منسيا...
وكانوا لما يدخلون السجون
تمشي القلوب في الشوارع
تكسر أضلعنا
تجهض أمهاتنا
تغتصب نساؤنا
تخضب عورات أخواتنا
بقيء الجلادين
وما تبقى من جبن
في سياطهم.
كنا صغارا...
صغارا ....
نحلم معهم بالرغيف الأسود
الذي يكفي الشعب والغرباء.
لكن...
لما سقط جدار زمن الصقيع
نمت في لغتهم كلمات جديدة
وتسابقوا للدواوين والمجالس
وسموا الماضي طيش خرافة
وصنعوا من جديد خوفا آخر
من عجين
وغوغاء.
ووزعوا الطبالين في المواكب السياسية
وأصبح الشعراء وزراء
والجلادون ندماء.
والشيوعيون فقهاء...
كتاب دواوين ونبلاء.
والمنفيون عقلاء.
غيروا السراويل والقبعات والتسريحات
غيروا الخرائط القديمة...
بخرائط من حرير.
وهذا الشعب
ما تبقي من الشعب.
كم حمل سكراهم على الأكتاف
كم أشعل نارا من ردم الروح
ليدفئ أشعارهم.
كم أسقط من فاكهة العمر
قبل الآوان...
ليطعم فراخ الآمال.
كم حطب من غابة الحياة...
لتظل جذوة الغد مشتعلة...
مشتعلة...
رغم الصقيع...
رغم الظلام المندس بين الحدائق.
ونحن....
نحن – القاطنين-...
عند منعرج التاريخ...
نحن ...
كل هذا الجيل
كل هؤلاء الذين حفظوا الشعارات القديمة
توزعنا بين الحانات والقاعات البيضاء
ولا أحد..
لا أحد...
يصدق
أننا لم نعد
كما كنا
في يدنا موتنا
وفي أعيننا بوصلتنا
وفي جذوعنا ألغامنا...
لم نعد صغارا...
كما كنا...
يرسمون الدنيا...
فنلون المساحات والأشكال...
بلون كلامهم...
أبدا...
أبدا...
لم نعد صغارا...
كما كنا...
ولم يعودوا كبارا كما كانوا...
نصدقهم لمجرد أنهم قالوا.سيرة بوم وليلة
سجائر تلخص الزمن العنيد...
تم عتمة.
جفون متعبة ...
ليتها تطوي صفحة تم صفحة...
ليلة تدب في غرفتي...
تتمدد ظلالا ساهرة على جسدي...
تنبش بأصابعها اللاهثة عمق الدواخل...
تقفز الهواجس تم الأوهام.
.ليله..
ماخور..
خمره.
امرأة في آخر الليل.
تنام في حضني...
تنسحب في الفجر...
لا أذكر وجهها...
ولا طعم جلدها ...
أذكر فقط
أنه كان كثير الـألوان...
فيه ثقوب...
وندوب...
وشهادات...
وشيء من المتعة...
وخوف كثير وسر.
ربما باحت بنصفه ...
ونسيت نصفه.
*****************
يوم آخر...
تيه آخر...
ساعة تنتشي بفراغي
ودروب ملت مروري...
كم تعرفني هذه الدنيا..
غروب آخر...
يهرول المساء نحو خرائطي..
يقترب المساء من نافذتي...
يكنس آخر عصفور...
ويمضي...
**********************
هذا المساء.
في هذا المساء....
دخنت لفافة حشيش و هواء
وأفرغت تبقى من حساء
في معدتي المتعبة الخرقاء.
أطعمت العصفورة العرجاء
قمحا وصمتا.
تصفحت كل القنوات الهوجاء
بحثا عن لذة رخيصة
في جسد أنثى من خواء.
وانتظرت أن يمر الكرى
قريبا من شرفات جفوني.
ألتقطه بين أصابعي
كضيف يأتي في الخفاْء
ويرحل لا وداع.
*******************************
قرأت صحف الأمس
وما تبقى
في دورة المياه من ورق
عالق بالمسمار.
انتظرت الصباح
عله يأتي.
هذا النباح
يؤخر قوافل الفجر المتعثر.
وهذه الكلاب
أيقظت عصفورتي.
لا أدري
ربما عصفوري
لم أر هذا الكائن
في ماخور.
ولا عينه على مؤخرة في مرور.
عفوا...
مرة اكتشفت أن له حزنا في الخريف...
قال صديقي..
صديقي الذي ضاجع صديقتي...
تم امرأة تأتي لتغسل ثيابي
يلزمها عصفور" »
أشعر بالغثيان
قليل من الحساء
على نحري
وكثير على عانتي.
لا أعرف متى تقيأت يومي.
******************************
أرمي عقلي في ثقب الذكريات.
أرمي بلفافتي ووهمي
في قمامتي خوفي..
وأدرك
أن
أن ما في القفص
خنثي
وحزن الخريف
صدفه....
صدفه.....
خالد أخازي
البيضاء فبراير2007رحلة البحث عن الوطن
حكي الشجر







